شمس الدين السخاوي
144
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
وقال أكثم بن صيفي - حكيم العرب - : « ذلِّلوا أخلاقَكم للمطالِب ، وقودوها للمحامل ( 1 ) وعلّموها المكارم ، ولا تقيموا على خُلق تَذُمُّونه من غيركم ، وصِلوا من
--> = ولفظه : « قال محمد بن عباد المهلبي : دخل أبي على المأمون ، فوصله بمئة ألف درهم ، فلما قام من عنده تصدق بها ، فأُخبر بذلك المأمون ، فلما عاد إليه عاتبه في ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين ! منعُ الموجود من سوء الظن بالمعبود ، فوصله بمئتي ألف أخرى » . وأورده أبو الوفاء ريحان الخوارزمي في « المناقب والمثالب » ( ص 180 رقم 583 ) بمثل ما عند المصنف ، وفيه : « الموجود » بدل : « الجود » . وأخرجه الدينوري في « المجالسة » ( 2647 - بتحقيقي ) : حدثنا أحمد بن عبدان : نا محمد بن منصور قال : « قال المأمون لمحمد بن عبد الله بن طاهر : بلغني أن فيك سرفاً . . . » وذكره بنحوه ، والخبر أورده ابن عبد ربه في « العقد الفريد » ( 1 / 188 - 189 ) ، وابن قتيبة في « عيون الأخبار » ( 3 / 196 ) ، والبيهقي في « المحاسن والمساوئ » ( ص 188 ) ، والجاحظ في « المحاسن والأضداد » ( ص 57 ) ، وابن حمدون في « التذكرة الحمدونية » ( 2 / 317 ) ، والزمخشري في « ربيع الأبرار » ( 3 / 703 ) ، والأبي في « نثر الدر » ( 7 / 184 ) ، وكلهم أورده بنحوه ، من كلام محمد بن عباد المهلبي للمأمون ، وليس من كلام أبيه . والخبر أخرجه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 33 / 319 ) - ومن طريقه ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 10 / 304 ) - وهو بين المأمون ومحمد بن عباد - أيضاً - ، وفيه مبالغة في المقدار الذي أعطاه المأمون لمحمد بن عباد المهلبي ، ففيه : أنه أعطاه ألف ألف ، وألف ألف ، وألف ألف ، وبعد أن أعجب المأمون قوله ، أعطاه ألف ألف ، وألف ألف ، وألف . والخبر في « البصائر والذخائر » ( 5 / 179 ) ، و « الفاضل » للمبرد ( 35 ) ، و « محاضرات الراغب » ( 1 / 586 ) ، و « غرر الخصائص » ( 284 ) ، و « كتَّاب بغداد » ( 51 ) . وورد القول « منع الموجود سوء ظن بالمعبود » من قول جعفر ، وفي « محاضرات الراغب » ( 1 / 750 ) حديث نبوي ! ! وفي « غرر الخصائص » ( 284 ) ، و « التمثيل والمحاضرة » ( 440 ) ، و « الفصول المهمة » ( 1 / 113 ) من قول علي - رضي الله عنه - ، وهكذا كتب الأدب ، الأخبار فيها مضطربة ، والآثار مع الأحاديث متداخلة ، وما اعتنيت ببعضها إلا بسبب هذا الأمر ، وينبغي للفطن والحريص على دينه أن يحسن الأخذ منها ، مع التنبّه والتيقّظ والتحفظ ، فلمشارب أصحابها أثر بارز في الغلو والمدح والقدح ، فليكن ذلك على بالك ، والله الهادي . ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي « العقد الفريد » : « للمحامد » .